عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطائف حزينا مهموما ، فقد آذاه أهلها وحرضوا عليه ورفضوا دعوته ، فأراد الله أن يؤيد نبيه ويكرمه ويخفف عنه ويريه من آياته العظيمة قال الله تعالى : { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِير }
قبل الخوض في غمار تفاصيل الإسراء بالنبي عليه الصلاة والسلام إلى بيت المقدس ، وعروجه إلى السماء ، نقدم عدة مقدمات موجزة :
أولاً : أن الاحتكام إلى العقل وحده ، و قياس المعجزات على المألوف المعروفة المعتادة ، والمشابهة بين قدرة الخالق سبحانه
وتعالى وقدرة البشر ، مزلة ودعاة إلى التعسف والانقياد إلى الباطل ، لأن في هذا قياسا للغائب على الحاضر ، ولغير المدرك على المدرك ، ولغير المحدود على المحدود ، ولغير المتناهي على المتناهي والصواب ، أن يقاس الغائب على مثله ، وغير المدرك على نظيره ، وغير المحدود على شبيهه ، وغير المتناهي على مثيله ، وليس للعقل القاصر أن يدرك ما وراء آفاقه وإن بعد مداه ، وما كانت المعجزات لتقاس على المكرور المعتاد ، وإلا فقدت دلالتها ومغزاها ، وما كان لقدرة البشر أن تشابه مقدرة بارئ البشر التي لا حدود لها.
ثانيا : إن في الأديان كلها حقائق غيبية ، على المؤمن أن يصدقها مطمئنا إليها منشرح الصدر لها ، لأن إيمانه بها موصول بدينه كله، ورباط يصل حاضره بماضيه بمستقبله ، وينبوع لطمأنينة نفسه ، وليس في جحده لها إلا زلزلة لعقيدته ، وقطع لما بين يومه وأمسه وغده ، ومجلبة لقلقه واضطرابه ، كالإيمان بالملائكة والجن واليوم الآخر.
ثالثا : إن المعجزات خوارق للعادات ، جارية على غير السنن الطبيعية المعروفة ، منحها الله أنبياءه ليتحدوا بها مكذبيهم ، فتكون دليلا قاطعا على صدق دعواهم ، وليسوا أدعياء فيما يقولونه ، ويبلغونه عن الله ، أسرى الله برسوله من مكة إلى بيت المقدس ، بعد البعثة بخمسة عشر شهرا ، أو قبل الهجرة بسنة أو بأكثر من سنة ، توفيت خديجة رضي الله عنها في شهر رمضان سنة عشر من النبوة ، وكانت وفاتها قبل أن تفرض الصلوات الخمس ، ولا خلاف أن فرض الصلوات الخمس كانت ليلة الإسراء.
أسرى الله سبحانه برسوله محمد صلى الله عليه وسلم ليلا ، بصحبة جبريل عليه السلام ، على دابة تدعى البراق ؛ وهذا البراق مركب الأنبياء . من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى أول قبلة صلى إليها المسلمون ، والمسافة بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى تزيد على ألف ومئتي كيلومتر ، هذه المسافة يحتاج قطعها في زمن النبي صلى الله عليه وسلم إلى أكثر من شهر على ظهور الجمال ، ولكن البراق يضع حافره عند منتهى طرفه.
فصلى فيه ركعتين اماما بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وصف شوقي المشهد قائلا :
صلى ورائك منهم كل ذي خطر ومن يفز بحبيب الله يأتمم.
ثم عرج به في تلك الليلة من بيت المقدس الى السماء الدنيا ، ثم إلى بقية السماوات السبع ، فرحب به أهلها ، وسلم على الأنبياء فيها ثم رفع إلى سدرة المنتهى ، ثم رفع له البيت المعمور ، ثم عرج به إلى الجبار جل جلاله ، فدنا منه حتى كان قاب قوسين أو أدنى ، فأوحى إلى عبده ما أوحى ، وفرض الله تعالى عليه خمسين صلاة ، ثم خففها إلى خمس صلوات ، بواسطة الكليم موسى ولشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم وإكراما له ، ورحمة بأمته ، وتيسيرا عليهم ، فهي خمس صلوات بأجر خمسين صلاة .
وصف شوقي المشهد البديع قائلا :
وقيل كل نبي عند رتبته ويا محمد هذا العرش فاستلم.
ثم عاد جبريل عليه الصلاة والسلام بالنبي صلى الله عليه وسلم ، إلى المسجد الأقصى ، ثم إلى مكة المكرمة راكبا البراق.
قال ابن القيم : فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم في قومه أخبرهم بما أراه الله عز وجل من آياته الكبرى ، فاشتد تكذيبهم له وأذاهم واستضرارهم عليه ، وسألوه أن يصف لهم بيت المقدس ، فجلاه الله له ، حتى عاينه ، فطفق يخبرهم عن آياته ، ولا يستطيعون أن يردوا عليه شيئا ، وأخبرهم عن عيرهم في مسراه ورجوعه ، وأخبرهم عن وقت قدومها ، وأخبرهم عن العير الذي يقدمها وكان الأمر كما قال ، فلم يزدهم ذلك الا نفورا ، وأبى الظالمون الا كفورا .
ثم ذهبوا الى أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، فأخبروه الخبر ، فقال لهم ( إن كان قال فقد صدق ).
وصف شوقي المشهد البديع قائلا :
وقيل كل نبي عند رتبته ويا محمد هذا العرش فاستلم.
ثم عاد جبريل عليه الصلاة والسلام بالنبي صلى الله عليه وسلم ، إلى المسجد الأقصى ، ثم إلى مكة المكرمة راكبا البراق.
قال ابن القيم : فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم في قومه أخبرهم بما أراه الله عز وجل من آياته الكبرى ، فاشتد تكذيبهم له وأذاهم واستضرارهم عليه ، وسألوه أن يصف لهم بيت المقدس ، فجلاه الله له ، حتى عاينه ، فطفق يخبرهم عن آياته ، ولا يستطيعون أن يردوا عليه شيئا ، وأخبرهم عن عيرهم في مسراه ورجوعه ، وأخبرهم عن وقت قدومها ، وأخبرهم عن العير الذي يقدمها وكان الأمر كما قال ، فلم يزدهم ذلك الا نفورا ، وأبى الظالمون الا كفورا .
ثم ذهبوا الى أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، فأخبروه الخبر ، فقال لهم ( إن كان قال فقد صدق ).
مراجع :
الرحيق المختوم
نور اليقين
تأملات إسلامية .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق