الجمعة، 24 أبريل 2020

شبهة انتشار الإسلام بقوة السيف


هل انتشر الإسلام بالسيف أم لا ؟ كما يروج البعض لهذه الشبهات التي يثيرونها لإيقاف تمدد هذا الدين العظيم الذي هو أسرع الأديان انتشارا في العالم وفقا لكل الإحصاءات العالمية وحتى الغربية ، ومن يكرر هذا الشبهة ويدندن حولها يا له من ببغاء عقله في أذنيه ، الدنيا كلها تعرف أن الإسلام من أسرع الأديان انتشارا ، في سنوات معدودات ملئ الدنيا وشاع نوره فيها ، ترك الأعداء في حالة من العجب والتساؤل ، على انتشاره ، هل سيقولون هذا حق ؟ وقد وافقت هذه الشريعة فطرة الناس فاسلمت وآمنت ؟ لا يستطيعون قول هذا . فبدأو بإختلاق الشبهات والتهم يلقونها على الإسلام لتشويه صورة الإسلام .

ولا سيما لما جاءت حروب الغرب لاحتلال بلاد المسلمين وفعلوا من الوحشية ما لا يتخيله عقل ، فأرادوا أن يبرروا فعلا بأن الإسلام فيه مثل هذا كذب وتبرير، نظرة فاحصة للأقليات غير المسلمة في بلاد المسلين نخرج بنتيجة أنهم يعيشون في بلاد الإسلام آمنين مطمئنين ولا يكرهون على دخول الإسلام ، على خلاف الأقليات المسلمة في المجتمعات غير المسلمة وما حصل مع مسلمين الروهينغا ليس ببعيد عنا ، ومسلمين تركستان الشرقية في الصين وكما يحدث لمسلمي الفلبين وغيرهم الكثير . الإسلام نهى عن إكراه الناس على الدين قال تعالى { لا إكراه في الدين } قال ابن كثير " أي لا تكرهوا أحدا على الدخول في دين الإسلام " ، كما أن الإسلام نهى عن ايذاء الذميين والمعاهدين والمستأمنين ورتب على ذلك الوعد الشديد ، كما أن الإسلام أباح الزواج من الكتابية مع بقائها على دينها ، فلو كان الإسلام يجبر أحدا على اعتناقه لأجبر الزوجة على ترك دينها . والجهاد لم يشرع في العهد المكي والذي استمر ثلاثة عشرة سنة ، ومع ذلك فقد انتشر الدين بين الناس واعتنقه المهاجرون والأنصار طوعا واختيارا. والجهاد بالسيف لم يشرع إلا لضرورة الرد صولة الباغي وإزالة العقبات التي تحول دون بلوغ الدين ، فهي مقصورة على هذه الحال الملحة ، وأما الجهاد بالكلمة فهو الجهاد المشروع في كل حال . فالإسلام ما قام يوما ولن يقوم على إكراه أحد ترك دينه ، دين تعاليمه لا تدعوا إلى العنف قال تعالى {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احس} .من وصايا أبي بكر الصديق رضي الله عنه لقائد جيشه : "لا تخونوا ولا تغلوا ولا تمثلوا ولا تقتلوا طفلا صغيرا ولا شيخا كبيرا ، ولا تقطعو نخلا ولا تحرقوه ، ولا تقطعوا شجرة مثمرة ، ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيرا إلا لمأكلة ، وسوف تمرون على قوم فرغوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له" ، يقول المستشرق بولن ويلي :" إن دين محمد هو دين العقل ، ولا يحتاج مثل هذا الدين إلى القهر والجبر لنشر تعاليمه ، ويكفي أن الناس عندما يفهموا اصوله يسارعوا إلى اعتناقه ، لأن هذا الدين منسجم مع العقل والفطرة البشرية" .

اما عن الفتوحات الإسلامية فنقول أن الجهاد في الإسلام نوعان ؛ جهاد الدفع وجهاد الطلب ، جهاد الدفع بسيط وهو الدفاع عن الأرض وهو مقبول ومفهوم عند عامة الناس ، النوع الثاني من الجهاد لا يستوعبه كثير من الناس حتى من المسلمين وهو جهاد الطلب أو جهاد نشر الدعوة ، جهاد تعليم الآخرين هذا الدين ، الإسلام هو الدين الخاتم وهو كلمة الله الأخيرة للناس والله سبحانه وتعالى كلف الأمة أن تنشر هذا الدين في ربوع العالم ، وأن تعلم الناس ما طلبه ربهم منهم، ومن سنن الله تعالى أنه جعل أقوام يحكمون الشعوب الاخرى التي لا تدين بالإسلام وهذه الأقوام لا محالة ستقف أمام نشر هذه الدعوة ووصولها إلى الناس لحماية مناصبهم ومكانتهم واهوائهم ، فالإسلام شرع للمسلمين ان يتجهوا بسيوفهم وجيوشهم لحماية الداعية إلى الله سبحانه وتعالى لنشر هذا الدين وتعليمه للاخرين ، من لهؤلاء الذين سيولدون في بلاد يعلمونهم أن المسيح هو الله ؟ من لهؤلاء الناس الذين يولدون في بلاد يعلمونهم أن البقرة هي الإله ؟ .

الثلاثاء، 21 أبريل 2020

هل الحل لتقدم الدول الإسلامية هو إتباع العلمانية كمنهج حياة ؟



الإسلام هو الدين الذي ارتضاه الله لخلقه ، فهو رسالة الأنبياء والمرسلين ، وهو نهج الأولياء والصالحين ، وهو دين الفطرة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (ما من مولد إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه) ثم يقول أبو هريرة رضي الله عنه : اقرءؤا إن شئتم فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ، كما أن دين الإسلام يعتبر دين التقدم والحضارة حيث أن الحضارة الإسلامية أنقذت العالم من ظلمات الجهل والتخلف والانهيار الإخلاقي والقيمي التي سادت العالم قبل الإسلام بعدة عقود ، كما أن الحضارة الإسلامية قامت أصولها وروافدها من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة ، كما أن الإسلام رسالة عالمية تتسم بسعة أفقها ورسالتها العالمية قال الله سبحانه وتعالى { وما أرسلناك إلا كافة للناس} وقال {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} . ومما يزيد قناعتنا بأن الإسلام منهج لحياتنا فشل الأنظمة الوضعية والحلول الأخرى سواء الحل العلماني أو الليبرالي أو الاشتراكي وذلك في كل المجالات وميادين الحياة.

العلمانية نبتة غريبة عن الإسلام والمسلمين تتناقض مع تشريعاته وأحكامه ، وتعارض حاكمية الشرع بحاكمية البشر ، باعتبارها تدعو في فكرتها المركزية إلى فصل الدين عن السياسة ، وبالتالي عن الدولة ، وهي تسعى كذلك إلى تجريد الدين من سلطته الحاكمة والمهيمنة على سائر شئون الحياة ، السياسة والاقتصادية والاجتماعية ، وتحصر ميدان عمله في ضمير الإنسان وممارساته الشخصية . وهي منهج وضعي لا ديني .

نشأت العلمانية في أوروبا ، وكان ذلك نتيجة حتمية لعبث الكنيسة بدين الله المنزل ، وتحريفه وتشويهه ، وتقديمه للناس بصورة منفرة دون أن يكون عند الناس مرجع يرجعون إليه لتصحيح هذا العبث . في المقابل نجد أن القرآن الكريم محفوظ بقدر الله ومشيئته من كل عبث أو تحريف على مر الأزمان. والحقيقة أن اوروبا بقيام علمانيتها لم تنبذ الدين وإنما بقايا الدين المتناثرة في بعض مجالات الحياة الأوروبية فأقصت هذه البقايا إقصاءا كامل من الحياة . فالسبب في قيامها لم يكن الدين نفسه بقدر ما كان بسبب تحريف الكنيسة للدين فقد كان لرجال الدين في الكنيسة الحق في التشريع من عند أنفسهم تحليلا وتحريما ، حسب أهوائهم ومصالحهم مثل تحليل الخمر والخنزير وإبطال الختان ، كما أنهم حاربوا العلم وقتلوا العلماء وقيدوا الحرية الفكرية ، واستغلوا مكانتهم في التحايل لكسب أموال الناس بصكوك الغفران وغيرها ، والفساد الخلقي بكل أنواعه ، فإن كان ذلك جرى في أوروبا بسبب الكنيسة ورجال الين ، فليس ذلك موجودا في دين الإسلام ، ولا يزال أهل العلم وحملة الحق في كل زمان يبينون ويوضحون للناس ، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر .

نعرف من هذا بأن قيام العلمانية في أوروبا يعتبر حدثا خاصا بالحضارة الغربية وبالديانة النصرانية ، ومن الظلم والخطأ نقل هذه التجربة وإسقاطها على البلاد الإسلامية ، وليس للعلمانية علاقة بالتقدم والحضارة والعلم كما يزعم مروجونها وأنها تهتم بالعلم التجريبي فقد تبين كذب هذا الزعم وتلبيسه بما ذكر من معاني هذه الكلمة في البيئة التي نشأت فيها . تروج العلمانية أيضا إلى استيراد النظم والمبادئ الأجنبية ليصبح العمل بها بديلا للنظم الإسلامية وقد عانى المسلمون ولا يزالون من هذه النظم الوافدة سواء في ذلك النظم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والقضائية ... وتسعى إلى توجيه المجتمعات الإسلامية إلى المادية التي سقطت فيها المجتمعات الغربية لتعميق التدهور والانحلال الديني والاخلاقي والاجتماعي في حياتهم . وقد وفدت هذه الفكرة الى مجتمعاتنا من الغرب الاوروبي ونادى بها بعض المسلمين ذلة وهوانا وعمالة للغرب أو جهلا وغباء بحقيقة هذه الدعوى ومقاصدها الخبيثة . أهدروا أوقاتهم في اختلاق صراع مع الدين بلا فائدة .

الاثنين، 20 أبريل 2020

موقف الإسلام من الآخر



 الإسلام لا يقبل الآخر (لا يؤمن بالتعددية الثقافية )

في زمن الشعارات الزائفة وشبه الباطلة توجه للإسلام تهمة رفض الآخر وعدم قبول التعدد . و من الحقائق الخالدة التي أكدها القرآن الكريم وبينتها السنة النبوية المطهرة أن علاقة الإسلام بالآخر تقوم على التعارف والتآلف والتعاون يقول الله عز وجل في محكم كتابه {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ  } وليس بعد بيان الله في هذا بيان وليس بعد قول الله قول ومن أصدق من الله قيلا ومن أصدق من الله حديثا . علاقة الإسلام مع الآخر تقوم على السماحة والتعاون والعدل واحترام الحقوق ، لهم ما لنا وعليهم ما علينا ، ومن الناحية الأخرى وفي مقابل سماحة الإسلام وعدله نرى التعصب والظلم من الآخر في التطبيق العملي وشواهد التاريخ والأحداث تشهد على ذلك وتؤكد عليه . الحملات الصليبية مثلا وما حدث فيها في مقابل ما صنعه صلاح الدين الأيوبي ، التطهير العرقي في اسبانيا والبوسنة والهرسك والشيشان والمجاز التي يتعرض لها الأخوة في فلسطين ليلا ونهارا دون وازع من ضمير أو رادع من خلق على يد الصهاينة اليهود . الإسلام ليست لديه مشكلات مع الآخر ولكن المشكلات في هذا الآخر ، الذي لا يعترف بنا ولا بديننا ولا بقرآننا ولا بنبينا ، هذا الآخر يشكك في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة ويتهموننا بالإرهاب ، ويقولون بعد ذلك ان الإسلام لا يقبل الآخر ، من يتعصب ضد من ؟ من يرفض التعددية ومن يقبلها ؟ .


الإسلام مثل ثورة في الحياة الانسانية في ما يتعلق بالآخر والسماحة مع الآخر ، قبل الاسلام كان هناك تمركز على الذات ورفض الاعتراف بالآخر وجاء الإسلام وجعل التنوع والتعدد والتمايز والاختلاف سنة من سنن الله التي لا تبديل لها ولا تحويل ، وهذا أن دل على شيء دل على رؤية الإسلام للكون حيث أن مفتاح الفكر الثقافة الحضارة في رؤية الانسان للكون ، الإنسان الوثني له رؤية للكون ، الانسان النصراني له رؤية للكون واليهودي له رؤية للكون ، رؤية الكون في النظرة الاسلامية أن الواحدية والاحدية فقط للذات الالهية ما عدا الذات الالهية يقوم على التنوع والاختلاف ، الناس شعوب وقبائل ، الديانات شرائع وملل ، في الثقافات والحضارات مناهج ، إذا الإسلام جعل من وجود الآخر ومن حقوق الآخر سنة من سنن الله التي لا تبديل لها ولا تحويل ، هذا موقف عقدي ثقافي.


جاء القرآن الكريم يتحدث عن توراة موسى فيقول أن فيها هدى ونور ، ويطلب من أهلها أن يحتكموا إليها ، جاء يتحدث عن الإنجيل أن فيه هدى ونور ويطلب أيضا من النصارى أن يحتكموا إلى الإنجيل وأن يحكموا بما جاء فيه ، جاء ليتحدث عن كل الأنبياء والمرسلين ، أنبياء اليهودية وبني اسرائيل ، وعيسى عليه السلام باعتبار أنهم أنبياء الله سبحانه وتعالى المسلمون يؤمنون بهم يصلون ويسلمون عليهم ولا يفرقون بين أحد من رسله . هنا ارتفاع بالعلاقة بالآخر الديني من مجرد الاعتراف من مجرد أن تكون له حقوق إلى أن جعله جزء من الذات التي هي ذات الدين الواحد. بل حتى في المجتمع لأول مرة في تاريخ الدول يكون الدستور ينص على التعددية الدينية في الرعية . عندما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة الى المدينة سنة 1 هجرية وضع مع بناءه للمسجد الذي يمثل دار العبادة ودار الحكومة والسياسة وضع دستور للدولة الذي يسمى في التراث الاسلامي الصحيفة ، جاء فيها بلغة العصر 125 مادة دستورية فيها 14 مادة تتحدث عن العلاقة بين المسلمين واليهود في المدينة . نص على أن اليهود في المدينة أمة مع المؤمنين ، لليهود دينهم وللمسلمين دينهم ، هذا اعتراف بالتعددية الدينية . وجاء فيها من تبعنا من اليهود فان لهم النصر والأسوة غير مظلومين ولا متناصر عليهم ، وأن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين على اليهود نفقتهم وعلى المسلمين نفقتهم ، وأن بينهم النصح والنصيحة والبر المحض من أهل هذه الصحيفة . هذا نص عجزت النهضة الأوروبية والعصر الحديث على أن يأتوا بمثله ، نص قبل 14 قرنا تقوم الدولة الإسلامية الأولى بدستورها على التعددية الدينية بين الرعية .


بقي أن نعرج على موقف الآخر من الدين الاسلامي ، نظرة فاحصة للمنتديات الالكترونية وأعمدة الصحف ستجد أنهم لا يألون جهدا في وصف الآخرين المختلفين معهم بأنهم : ظلاميون رجعيون ضبابيون متخلفون وهابيون ارهابيون تكفيريون ... الى غير ذلك من النعوت والألفاظ الاقصائية ، لن تجد خطابات الليبرالية والتعددية التي يدندنون بها ليل نهار ، ويعلنون الوصاية على التمدن والتنوير ، فلا يكون متمدنا ولا متحضرا ولا نبيلا ولا راقي الفكر الا من جاراهم في كل ما يدعون اليه.



مراجع :


الرحيق المختوم صفي الرحمن المباركفوري (كتاب)


الهويات القاتلة أمين معلوف (كتاب)


الحروب الصليبية كما رآها العرب أمين معلوف (كتاب)


الاسلام والآخر الدكتور محمد عمارة (محاضرة)


الحوار أو خراب الديار المقرئ الادريسي ( محاضرة )

الجمعة، 17 أبريل 2020

الاستشراق


يمثل الاستشراق ذلك التيار الذي ظهر في الدراسات المختلفة عن المشرق الإسلامي ، حيث شمل حضارته وآدابه ولغاته وثقافته ، وقد أسهم هذا التيار في صياغة التصورات الغربية عن العالم الإسلامي ، معبرا عن الخلفية الفكرية للصراع بينهما ، ولا ريب أن الاستشراق هو الوليد الطبيعي للثقافة الناتجة له ، فالمفكر ما هو إلا رهين الثقافة التي ينشأ فيها وليس وليدا للموضوع الذي يدرسه ، ولهذا لم يستطع أي مستشرق أن يتناول موضوعات درسه بعيدا عن خلفيته الثقافية المسبقة ، ودون الخضوع للقوالب الفكرية المفروضة عليه من ثقافته التي يصعب عليه تجاوزها والوقوف على المدروس وقفة حياد . ولقد استفادت الحركات الاستعمارية والحركات ما بعد الاستعمارية ( الكولونيالية ) كثيرا من الدراسات الاستشراقية والتراث الاستشراقي ، وهذا ما أكد عليه ادورد سعيد في كتابه الاستشراق : التوسع الأوروبي تزامن مع تقدم مؤسسات الاستشراق .

ولا يشك أحدا في الانتقائية والتشويه الذي يصيب أغلب دراسات المستشرقين في معظم المجالات ، ويعد هذا التشويه طبيعيا لاستخدام مناهج البحث الغربية المادية والعلمانية وغيرها من المناهج التي خضعت في نشأتها وتطورها لظروف زمانية ومكانية ، والتي لا تتوافق مع وقائع التاريخ الاسلامي ، كما أن بعض هذه المناهج جاء تحديدا لمحاربة الإسلام والشريعة الاسلامية ذاتها ، وعليه فان فهم الإسلام بناء على ما قدمته الدراسات الاستشراقية يدخل في علاقة مع تجارب الاستشراق الخاصة ، بحيث لا يمكن تجاوز البيئة والواقع الاجتماعي الذي أثر فيهم ، وعليه فان الاستشراق يفقد علميته المدعاة  لتبعيته الخارجية ، ويجعل منه مجرد أداة في أيدي الحضارة الغربية وتوجهاتها المختلفة ، اذ أنه يفضح العقلية الغربية أكثر مما يكشف عن الموضوع المدروس.

ويرى مالك بن نبي في كتابه " انتاج المستشرقين وأثره في الفكر الاسلامي الحديث " أن أوروبا سعت إلى دراسة التراث الإسلامي في المرحلة ما بعد الاستعمارية مرة أخرى ، لا من أجل تعديل ثقافي وإنما من أجل تعديل سياسي ، لوضع خطط سياسية جديدة موافقة لما تقتضيه السياسات في البلاد الإسلامية ، وصولا إلى السيطرة على الشعوب ، ذلك أن الدراسات الاستشراقية لم تكن أمينة في عرضها للتراث الإسلامي ، مما أدى إلى أن يشوه الاستشراق نفسه ومن تاريخه ، كما شوه إنجازاته ، وشوه الشخصية الإسلامية أمام نفسها وأمام الغرب ، فما استطاع الغرب أن يفهمها حين تعامل معا ، وما استطاعت أن تعرف نفسها للغرب .

ولعله من باب الانصاف والموضوعية الإشارة إلى مجموعة من المستشرقين التي تميزت دراستهم للإسلام والحضارة الإسلامية بروح علمية محايدة وموضوعية ، مثل دراسات توماس أرنولد ، وغوستاف لوبون وغيرهم ، لكن هذه الدراسات الموضوعية تعتبر ضئيلة الحجم مقارنة بالسيل الجارف للدراسات الاستشراقية ألا علمية ولا موضوعية التي بلغت في فترة من الفترات ما يقارب الستين ألف كتاب تعنى بالشرق العربي وحده ، كما بين ذلك غسان سلامة في كتابه " عصب الاستشراق " حتى أن الكنيسة منعت الكتب التي تظهر العطف والحياد في دراستها للإسلام ، ووضعتها في قائمة الكتب المحظورة ، ونكلت في مؤلفيها ، ويمكن لمن أراد التوسع في هذا الجانب الرجوع إلى كتاب محمود زقزوق " الاستشراق والخلفية الفكرية للصراع الحضاري "

تغلل المستشرقون في ميادين الحياة في العالم الاسلامي لتحقيق أهدافهم ، منهم من اكتسب عضوية في مجامع اللغة العربية ، ومنهم من اصدر المجلات المتخصصة باللغة العربية ، وإلقاء المحاضرات ، وصولا إلى إصدار الموسوعات الكبرى ، والأسواء من هذا ايجاد قاعدة لهم من الداخل تتبنى أفكارهم وأطروحاتهم وتعمل على ترويجها داخل المجتمعات الإسلامية ، ونستطيع رؤية ذلك بوضوح عند بعض الكتاب العرب ممن تلقوا تعليهم في الغرب أو على أيدي استشراقيين ، ولا يخفى على أحد تأثر طه حسين بالاستشراق حتى قال مقولته التي تبين الانهزام الثقافي والضعف النفسي بالإسلام وحضارته حين قال علينا أن نأخذ من الغرب الغث والسمين ، وعندما وصف الاستعمار الفرنسي على مصر بالفتح مشبها إياه بالفتوحات الاسلامية .

إن الخروج من عصر التبعية الفكرية لا يتم إلا بتحرير الإنسان المسلم من العبودية لكافة الأصنام السياسية والاجتماعية والثقافية .

الأحد، 12 أبريل 2020

حديث عن فايروس كورونا أتمنى تقديمه The Coronavirus Talk I Wish I Could Give

الأرقام و النصائح ليست كافية . 

أتضايق عندما استمع لخطابات السياسين  عن فايروس كورونا سواء الديمقراطيون أو الجمهوريون ، إنهم يصيبوني  بالصمم  نحن لا نحتاج خبر عن الأرقام و أفضل الممارسات بقدر ما نحتاج إلى شفاء الناس عاطفيا و إلهامهم . يشمل ذلك نسبة صغيرة من المتمردين للبقاء منفصلين و غسل الأيدي و ارتداء الكمامة في الأماكن العامة .

هذا هو الحديث الذي أتمنى ان أقدمه :  

لن أتحدث معكم عن الأرقام ، فهذا لن يساعد كثيرا في حياتك و في الأشخاص الذين تهتم بهم و لا عن السلوكيات التي يجب أن تسلكها ، فأنت تعرف هذا جيدا : حافظ على مسافة بينك و بين الآخر ، غسل الأيدي و ما إلى ذلك ، سنناقش أمر آخر و هو المشاعر .
إن كنت طفل و تشاهد هذا، فأنت مهم و سأتحدث إليك أنت لست أهم شخص بحياة والديك و حسب بل أنت المستقبل  ، أنت مستقبل عائلتك و كل مستقبلنا إن كنت مرتبك أو قلق من كل الذي تسمعه حول فايروس كورونا أود أن اطمئنك أنه 99.99999999% من الأطفال سيكونوا بخير و يستمعتون بوقتهم و يذهبون لمدارسهم ، فقط أرجو منك أن تستمع لنصائح والديك التي أنا متأكد أني اعطيها لأطفالي أيضا ، حافظ على مسافة آمنة بينك و بين باقي الأطفال , تجنب ملامسة وجهك ، و اغسل يديك بالصابون ، و غني  happy Birthday مرتين  .
أما إن كنت في عمر المراهقة ، لا استطيع تخيل  كيف يجب أن تشعر ، هذا و قد مضى وقت طويل على مراهقتي ، كنت أحب لعب كرة السلة ، و لسوء الحظ ، أطلب منك أن تنضج سريعا فقط قليلا لكي تحفظ هدفك و ربما العالم كله  .
أنت ستنظر للخلف و ستكون فخور بنفسك  و سيكون العالم مدين لك بالشكر و العرفان , لكونك كنت مسؤول و حققت إنجازات .
إن كنت بالغا، فلابد أن يكون ذلك مخيف أن ترى كل هذه الأرقام في ازدياد و من المحبط أن تبقى بالبيت، ربما مع شريكك أو أطفالك سيكون ذلك صعب أن تبقوا معا كل ذلك الوقت ، و أعلم ان زوجتي  ستمرض بعد قضائي معها بعض الساعات فقط ! ، تذكر لا حاجة لأن تكون توأم سيامي  فقط لأنكم تعيشون بنفس المنزل، ربما بإمكانكم حل بعض المشاكل القديمة أو المساومة عليها و هذا سيجعل العلاقة أقوى مما سبق .
بالنهاية كلمتي لك إن كنت كبير أو مصاب ، سواء من الكورونا أو شيء آخر ، و تكون خائفا على الأغلب إني أفكر في كل واحد منكم كما أفكر في أمي وأبي ، الذين رحلوا و كنت أهتم بهم كثيرًا ، لقد أعطيت الكثير من نفسك لفترة طويلة ، والآن أقل ما يمكنني فعله هو المساعدة في ضمان أنك تعيش بأغنى قدر ممكن ، لأطول فترة ممكنة ، ونأمل لسنوات عديدة قادمة .
أود أن أختم بملاحظة شخصية ، لطالما خفت من المرض و الموت ، لكن ما الذي جعلني هادئ الآن  ؟ أعلم أنه و أكثر من أي وقت مضى يجتمع أذكى الناس في العالم للتغلب على هذا العدو غير المرئي و سنفور و نخرج أقوى  و بسببك بشكل رئيسي ، لأنه كان لديك ضبط لنفسك لفعل الشيء الصحيح ، ساعة بساعة ، يوم بعد يوم، أنت بطلي وإن استطعت ، لضممت كل واحد منكم. 

ترجمة مقالة 

Marty Nemko Ph.D.




الخميس، 9 أبريل 2020

مشاعرنا


"ليس امتياز الإنسان على الحيوانات بالعقل وحده ، وإنما بالعواطف أيضا"

المشاعر تحكم عقول أكثر الناس ، فإذا كان صحيحا أن روح الإنسان تتجاوب بسرعة أكبر بالدوافع الفكرية الممتزجة بالعواطف والمشاعر ، عندها من الضروري أن نعرف ما هي المشاعر الايجابية ونعتاد عليها ، وما هي المشاعر السلبية ونتجنبها . هناك ست عواطف رئيسية ايجابية ، وست مشاعر رئيسية أخرى سلبية ، وهذه الأخيرة تحقن نفسها طوعا ضمن الدوافع الفكرية إلى العقل الباطني ووصولها إليه .
أما المشاعر الايجابية عكس ذلك ، فلا بد من حقنها إراديا بواسطة مبدأ الإيحاء الذاتي لتعزيز الشعور الايجابي أو السلوك المرغوب فيه عن طريق ترديد اقتراحات وتصورات ذهنية لتنمية هذا الشعور ، فنحن في كل يوم نقوم بالإيحاء لعقلنا باقتراحات مباشرة أو غير مباشرة ويلبي العقل هذه الاقتراحات بمنتهى الدقة بإدخال الدوافع الفكرية التي يرغب الشخص بتمريرها إلى عقله.
ويمكن تشبيه هذه المشاعر بالخميرة المستعملة في رغيف الخبز، لأنها تكون العنصر الذي يحول الدوافع الفكرية من حالة ركود الى حالة الفعل . وهكذا يمكن للشخص معرفة سبب التأثر في الدوافع الفكرية التي مزجت جيدا بالمشاعر أكثر من التأثر في الدوافع الفكرية الآتية من وظيفة المنطق البارد في العقل.
وهكذا يمكن أن تهيئ نفسك للتأثير في عقلك الباطني وتوجيهه والتحكم بمشاعره والسيطرة عليها ، وذلك لتوصل اليه الرغبة في تحويلها الى واقع مادي يتمثل في سلوكك . ومن الضروري هنا معرفة الانسان لذاته وما هي اللغة التي يجب عليك أن تتكلم فيها بينك وبين جمهورك الداخلي (عقلك الباطني)  ، وإلا لن يستجيب لدعواتك.
واللغة التي يفهمها العقل الباطني بالشكل الأفضل هي لغة العواطف والمشاعر ، لهذا نصنف هنا العواطف الايجابية الرئيسية الست  وما يقابلها من عواطف سلبية ، حتى يمكننا ذلك الاستفادة من العواطف الايجابية ، وتجنب العواطف السلبية منها.

العواطف الايجابية الرئيسية :

أولا : الرغبة.
ثانيا : الإيمان.
ثالثا : الحب.
رابعا : الحماس.
خامسا : الرومانسية.
سادسا : الأمل.
لا شك في أنه توجد عواطف أخرى ايجابية ، لكن هذه العواطف هي الأقوى من بينها .

العواطف السلبية الرئيسية :

أولا : الخوف .
ثانيا : الغيرة .
ثالثا : الكرهية.
رابعا : الثأر.
خامسا : الطمع .
سادسا : الغضب .

ومن الجدير بالذكر أن العواطف الايجابية هي نقيضة السلبية ومن ثم فإنه لا يمكن أن تجتمع في قلب المرء إلا احداها . أي أن الأولى تنفي الثانية أو العكس . ومسؤولية الشخص هي التأكد من أن العواطف الايجابية تمثل التأثير المهيمن في عقله ، ويجب التعود على استعمال العواطف الايجابية حتى تهيمن على عقلك ، بشكل لا يسمح للمشاعر السلبية بدخوله.
ويمكننا التحكم في هذا من خلال الإيحاء الذاتي المستمر ومن خلال استعمال العواطف الايجابية أو التظاهر بها على الأقل.




المصادر : فنون النجاح / هادي المدريسي

الأربعاء، 8 أبريل 2020

الشباب وأزمة تذوق الشعر


الشعر ديوان العرب ، والديوان يجمع الناس ليتعارفوا ويتآلفوا والشعر هو الزاد الثقافي الذي لا ينفد ، والوجبة الدسمة الأشهى مذاقا  ، هو الركيزة الثقافية التي لا يهزها الريح ، و رصيد الأمة وعاملا هاما في قيمها الحضارية ، درة تراثها وعنوان مجدها وخلودها.
 الشاعر في القبيلة هو الناطق الإعلامي باسمها والمؤرخ لأمجادها ، هو منبع الجمال والوعي في وجدان ابنائها ، وذلك لكل الأمم وليس لأمتنا وحدها ، سئل تشرشل ذات يوم سؤالا نصه " بماذا تفخر بريطانيا اليوم أكثر بمستعمراتها التي لا تغيب عنها الشمس أم شكسبير ؟ فأجاب بأن بريطانيا تفخر بشكسبير أكثر" لأن فخرها بشاعرها العظيم لا يزول ولكن مجدها الاستعماري سوف يزول يوما وقد زال بالفعل . وحق لبريطانيا أن تحتفي بشاعرها العظيم الذي غادر الدنيا قبل أربعة قرون ولا زال يملأ الدنيا ويشغل الناس كالمتنبي عندنا .
هذا الشعر اذن له دوره و وزنه ومكانته ، له حضوره في وجدان من يقرأه، هذا الشعر هو لمسة لجمال الروح ، وقطرة المطر للتربة المتعطشة إلى الماء ، هو خفقة الخاطر الجميل اذا اكفهر ليل المتاعب والمصائب ، والشباب هم أصحاب الكلمة في تحديد مكانة الشعر ودرجة تذوقه ، وهم حفظته ذلك أن الأجيال الذين سبقوهم قد أحبوا الشعر وحفظوه وتذوقوه واعترفوا بدوره ، واستفادوا من حكمه إذا كان شاعره حكيما ومن جمالياته إذا كان شاعره متغزلا ، وبالمدح والرثاء إذا كان شاعره مادحا أو ذاما ، وقد أصبحت بعض أبيات الشعر تتردد على أفواه حتى من لا يعرف القراءة والكتابة والكبير والصغير .
ومثال ذلك بيت شعر لأبي البقاء الرندي :

هي الأمور كما شاهدتها دول          من سره زمن ساءته أزمان

وإذا ما قصر أحدهم بحق المعلم من حيث الاحترام والتبجيل حتى يقال له بيت شعر لأحمد شوقي :

قم للمعلم وفه التبجيلا          كاد المعلم أن يكون رسولا

واذا ما سارت ظروف أحدهم على غير ما يشتهي حتى يقال له بيت المتنبي :

ما كل ما يتمنى المرؤ يدركه          تجري الرياح بم لا تشتهي السفن

وهكذا يلتصق الشعر الحكيم المؤثر حتى في وجدان غير المتعلمين إلى أن يصبح جزءا من بعض خطابهم اليومي ،هذا هو الشعر الذي تعلمناه منذ الصغر في مناهجنا ، وهو الذي رددناه وحفظناه زادا لمخزوننا الثقافي في حياتنا ، فازادت مساحة معارفنا ، وتهذبت ألفاظنا وسمت أذواقنا ، كنا نحفظه صغارا ، ونتبارى فيه شبابا فيذكر أحدنا بيتا من الشعر ثم يطلب من منافسه بيتا آخر يبدأ بالحرف الذي انتهى به البيت الأول وهكذا ... فتصور كم سيكون مخزون من يريد الفوز في هذه المباراة ولا يقف الأمر عند هذا الحد بل يتعداه عند بعضهم إلى محاولة كتابة أبيات من الشعر قد تكون ساذجة في البداية ، وأنه بها دخل خيمة الشعراء .

ديوان العرب هذا قد تعرض خلال نصف القرن الماضي إلى عاصفة غريبة هبت عليه وعصفت بأركانه وهي الوزن والقافية والصور الشعرية المتقدمة هبت رياح أطلق عليها رياح التجريب والتطوير والتحديث فتجاوزت سلبا بحور الفراهيدي ، وعبثت بالشكل الشعري وحولت المعاني إلى طلاسم لا شكل لها ولا لون ، ويرى بعض النقاد أن هذه الرياح قد هبت بعد محاولات عديدة لترجمة الأشعار الأجنبية والشعر حين يترجم يفقد الكثير من خصائصه وهو لا يمكن أن يستقيم إلا على يدي شعراء تمكنوا من أدواتهم الشعرية وعليهم أن يترجموا الشعر شعرا كما فعل أحمد رامي حين ترجم رباعيات الخيام ، ومن هنا أصبحت الترجمة وشعر الحداثة بعد ذلك مسخا غريبا لا هي بالشعر ولا بالنثر ، غابت عنها المعاني والموسيقى الشعرية ، واغتربت عن الواقع ودفعت بجمهور متذوقي الشعر بعيدا بعيدا عن قراءته أو البحث عنه ويبدأ التحول الخطير في الإنتاج الشعري وعزوف متذوقيه عنه ، وينتصب جدارا سميكا بين الشباب وهم متلقو الشعر ومتذوقوه وحاملوه إلى الأجيال القادمة وبين منتجيه من شعراء الحداثة  ، للأسف فان هذا العزوف قد انسحب على الحركة الشعرية عموما فذهب الصالح بذنب الطالح  ، جاء هذا الذي يسمونه شعرا ليطلق رصاصة الرحمة على ما تبقى من حافز لدى الشباب ليعودوا إلى ديوانهم وتحققت الغربة وأصبح الشاعر الحديث يدور مع نفسه ، ويكتب من برجه العاجي لهواجسه ، ودارت معه كزكبة من النقاد العاملين في المجلات وملاحق الصحف الأدبية ، ليصفقوا للموجة الجديدة هم يريدون التجديد لمجرد التجديد . كيف يتشكل ؟ ومن يشكله ؟ وما هي أهدافه وخصائصه ، وما هو تأثيره على أذواق الشباب على المدى البعيد ؟ كل هذا لا يعنيهم لا من قريب ولا من بعيد.

الهدف واحد وهو أسبيقة التجديد لدى الناقد والناشر ، لكي يقال هذا ناقد حداثي وتلك صحيفة تحتضن التجديد وتواكب العصر ، وعلى القارئ أن يفهم رغم أنفه ، عليه أن يحدق ويخمن ويتأمل ويدقق فعسى أن يغوص إلى مكنونات الشاعر الغامض المجدد ، على القارئ أن يهم وإلا اعتبر جاهلا متخلفا ... وهكذا سارت الأمور وتسير : الصحف التقدمية تتبنى هذا النهج وترعاه ، والنقاد يفلسفونه ويسبغون عليه من الأبعاد ما ليست فيه ، وليذهب إلى الجحيم كل من لا يفهم إن فهموا فهموا وإلا هذه مشكلتهم فليحلوها بأنفسهم إذا ما أرادوا اللحاق بقطار التطور الذي يمضي ولا ينتظر أحدا ، كل هذا وشعراء الحداثة يحققون نصرا آنيا يزول بزوال مضلة الإعلام عنهم ، ولا يدركون أنهم يرتكبون خطيئة يتفاقم ضررها جيلا بعد جيل ، بأنهم يخربون ديوان العرب ، ويطردون ضيوفه عنه بكل قسوة وعنف.



المرجع : يوسف الغزو ، أزمة التذوق الفني عند الشباب