الإسلام لا يقبل الآخر (لا يؤمن بالتعددية الثقافية )
في زمن
الشعارات الزائفة وشبه الباطلة توجه للإسلام تهمة رفض الآخر وعدم قبول التعدد . و من الحقائق الخالدة التي أكدها القرآن الكريم وبينتها السنة النبوية المطهرة أن
علاقة الإسلام بالآخر تقوم على التعارف والتآلف والتعاون يقول الله عز وجل في محكم
كتابه {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } وليس بعد بيان الله في هذا بيان وليس
بعد قول الله قول ومن أصدق من الله قيلا ومن أصدق من الله حديثا . علاقة الإسلام
مع الآخر تقوم على السماحة والتعاون والعدل واحترام الحقوق ، لهم ما لنا وعليهم ما
علينا ، ومن الناحية الأخرى وفي مقابل سماحة الإسلام وعدله نرى التعصب والظلم من الآخر
في التطبيق العملي وشواهد التاريخ والأحداث تشهد على ذلك وتؤكد عليه . الحملات
الصليبية مثلا وما حدث فيها في مقابل ما صنعه صلاح الدين الأيوبي ، التطهير العرقي
في اسبانيا والبوسنة والهرسك والشيشان والمجاز التي يتعرض لها الأخوة في فلسطين
ليلا ونهارا دون وازع من ضمير أو رادع من خلق على يد الصهاينة اليهود . الإسلام
ليست لديه مشكلات مع الآخر ولكن المشكلات في هذا الآخر ، الذي لا يعترف بنا ولا
بديننا ولا بقرآننا ولا بنبينا ، هذا الآخر يشكك في القرآن الكريم والسنة النبوية
المطهرة ويتهموننا بالإرهاب ، ويقولون بعد ذلك ان الإسلام لا يقبل الآخر ، من
يتعصب ضد من ؟ من يرفض التعددية ومن يقبلها ؟ .
الإسلام مثل
ثورة في الحياة الانسانية في ما يتعلق بالآخر والسماحة مع الآخر ، قبل الاسلام كان
هناك تمركز على الذات ورفض الاعتراف بالآخر وجاء الإسلام وجعل التنوع والتعدد
والتمايز والاختلاف سنة من سنن الله التي لا تبديل لها ولا تحويل ، وهذا أن دل على
شيء دل على رؤية الإسلام للكون حيث أن مفتاح الفكر الثقافة الحضارة في رؤية الانسان
للكون ، الإنسان الوثني له رؤية للكون ، الانسان النصراني له رؤية للكون واليهودي
له رؤية للكون ، رؤية الكون في النظرة الاسلامية أن الواحدية والاحدية فقط للذات
الالهية ما عدا الذات الالهية يقوم على التنوع والاختلاف ، الناس شعوب وقبائل ،
الديانات شرائع وملل ، في الثقافات والحضارات مناهج ، إذا الإسلام جعل من وجود
الآخر ومن حقوق الآخر سنة من سنن الله التي لا تبديل لها ولا تحويل ، هذا موقف
عقدي ثقافي.
جاء القرآن
الكريم يتحدث عن توراة موسى فيقول أن فيها هدى ونور ، ويطلب من أهلها أن يحتكموا إليها ، جاء يتحدث عن الإنجيل أن فيه هدى ونور ويطلب أيضا من النصارى أن يحتكموا إلى
الإنجيل وأن يحكموا بما جاء فيه ، جاء ليتحدث عن كل الأنبياء والمرسلين ، أنبياء
اليهودية وبني اسرائيل ، وعيسى عليه السلام باعتبار أنهم أنبياء الله سبحانه وتعالى
المسلمون يؤمنون بهم يصلون ويسلمون عليهم ولا يفرقون بين أحد من رسله . هنا ارتفاع
بالعلاقة بالآخر الديني من مجرد الاعتراف من مجرد أن تكون له حقوق إلى أن جعله جزء
من الذات التي هي ذات الدين الواحد. بل حتى في المجتمع لأول مرة في تاريخ الدول
يكون الدستور ينص على التعددية الدينية في الرعية . عندما هاجر رسول الله صلى الله
عليه وسلم من مكة الى المدينة سنة 1 هجرية وضع مع بناءه للمسجد الذي يمثل دار
العبادة ودار الحكومة والسياسة وضع دستور للدولة الذي يسمى في التراث الاسلامي الصحيفة
، جاء فيها بلغة العصر 125 مادة دستورية فيها 14 مادة تتحدث عن العلاقة بين المسلمين
واليهود في المدينة . نص على أن اليهود في المدينة أمة مع المؤمنين ، لليهود دينهم
وللمسلمين دينهم ، هذا اعتراف بالتعددية الدينية . وجاء فيها من تبعنا من اليهود
فان لهم النصر والأسوة غير مظلومين ولا متناصر عليهم ، وأن اليهود ينفقون مع
المؤمنين ما داموا محاربين على اليهود نفقتهم وعلى المسلمين نفقتهم ، وأن بينهم
النصح والنصيحة والبر المحض من أهل هذه الصحيفة . هذا نص عجزت النهضة الأوروبية
والعصر الحديث على أن يأتوا بمثله ، نص قبل 14 قرنا تقوم الدولة الإسلامية الأولى
بدستورها على التعددية الدينية بين الرعية .
بقي أن نعرج
على موقف الآخر من الدين الاسلامي ، نظرة فاحصة للمنتديات الالكترونية وأعمدة
الصحف ستجد أنهم لا يألون جهدا في وصف الآخرين المختلفين معهم بأنهم : ظلاميون
رجعيون ضبابيون متخلفون وهابيون ارهابيون تكفيريون ... الى غير ذلك من النعوت
والألفاظ الاقصائية ، لن تجد خطابات الليبرالية والتعددية التي يدندنون بها ليل
نهار ، ويعلنون الوصاية على التمدن والتنوير ، فلا يكون متمدنا ولا متحضرا ولا
نبيلا ولا راقي الفكر الا من جاراهم في كل ما يدعون اليه.
مراجع :
الرحيق
المختوم صفي الرحمن المباركفوري (كتاب)
الهويات
القاتلة أمين معلوف (كتاب)
الحروب
الصليبية كما رآها العرب أمين معلوف (كتاب)
الاسلام والآخر
الدكتور محمد عمارة (محاضرة)
الحوار أو
خراب الديار المقرئ الادريسي ( محاضرة )
أبدعت بطرحِك وأسلوبك
ردحذفوفقك الله
دين الإسلام لن يفهمه إلا من أراد له الحق في فهمه عدا ذلك من هم إلا أعداء في محاولة تشويه الصورة الصحيحة. ولا ننكر أن بعض المشايخ لهم الدور في تشويه الصورة في بعض الفتاوي التي ظهرت مؤخراً كانت أقل من أن يفهمها ويصدقها العقل الصحيح يُكرهون المسلمين بعضهم ببعض، حسبنا الله ونعم الوكيل.
ردحذفأحسنتم الطرح كالعادة بارك الله فيكم