الأحد، 5 أبريل 2020

الاتصال مع الذات


"معرفة النفس فضيلة في حد ذاتها ، تدلنا على طريق الحياة الأنسب لها"

الذات (النفس البشرية) : هي أول ما يتم التواصل معها ، فالإنسان قبل أن يتواصل مع الآخرين يتواصل مع ذاته ، فإذا كان تواصله مع ذاته ايجابيا فلا شك أن تواصله مع الآخرين سيكون ايجابيا وبطريقة أفضل ، أما إذا كان تواصله مع ذاته سلبيا فان ذلك سيؤثر عليه في تواصله مع الآخرين ، ولهذا تأتي أهمية هذا الموضوع ، فالذات هي : مجموعة من الأفكار والمشاعر والمعتقدات التي يكونها الفرد عن نفسه مثلا : أن يقول الإنسان عن نفسه : أنا ناجح ، أنا قوي ، أنا استطيع تحمل المسؤولية الملقاة على عاتقي ، استطيع أن اواجه مشاكلي ، استطيع أن احقق اهدافي في هذه الحياة ، وما إلى ذلك ، فالذات هي : ما تكتبه أنت عن نفسك .
يقال اليوم : من أصعب الأشياء التي يمر بها كثير من البشر أنهم لا يستطيعون تعريف ذواتهم ، مثلا : لو سألت فجأة عرف ذاتك؟ ماذا ستقول عن ذاتك؟ كلما كنت اعرف كلما كنت أكثر اتصالا بذاتك ، وكنت أكثر قدرة على تعريف ذاتك مع الآخرين ، هي كذلك الكيفية التي يدرك بها الفرد نفسه ، وهي الشخصية كما يراها صاحبها ويقيمها من الداخل.

صور الذات 

الذات الشخصية : إدراك الفرد لنفسه على حقيقتها كما هي الآن ، واقع الذات وليس كما يرغبها مثل : إدراك الفرد لمظهره وجسمه وقدراته
الذات الاجتماعية : إدراك الفرد لما يراه الآخرون عليه مثل : إدراك الفرد لعلاقته وتفاعله الاجتماعي
الذات المثالية : الحالة التي يرغب أن يكون عليها في المستقبل مثل : رغبة الفرد في ما يريد أن يكون عليه مستقبلا عقليا وجسميا ونفسيا.

مفهوم الاتصال مع الذات

حديث الفرد مع ذاته حول تصوراته عن قدراته ومشاعره واتجاهاته ومعتقداته في المواقف الحياتية المختلفة ، يتضمن أيضا الأنماط التي يطورها الفرد في عملية الإدراك وتقييم الأحداث والأفكار والتجارب المحيطة به.

أهمية الإتصال مع الذات

يؤثر في تكوين شخصية الفرد ، جزء كبير من مشاعرنا وقناعاتنا بالأمور تنطلق من اتصالنا بذاتنا و حديثنا اليها ، كذلك يؤثر في أداء الفرد بالآخرين ، عندما ينخفض احترام الشخص لذاته يؤدي إلى فشل في الاتصال مع الآخرين ، كذلك يؤثر في أداء الفرد ، التفكير يقود للشعور الذي يولد السلوك والتصرف بالتالي فالتكير السلبي يقود للسلوك السلبي ، كما أن الاتصال مع الذات يعتبر المرتكز الأساسي لعمليات الاختيار واتخاذ القرار.

طرق الاتصال مع الذات

الحديث مع الذات : كل فرد يقوم بذلك قد يكون ايجابي وسلبي ، التفكير السلبي يؤثر سلبا على أداء الفرد .
مراجعة الذات : مقياس مدى تقدمها لحجمها أو الاستمرار ، وينبغي على الفرد ذلك ليعرف مدى التقدم لتحقيق الأهداف ومعرفة أسباب النجاح أو الفشل.
يقوم الفرد بمراجعة الذات عن طريق ( لوم الذات )، بمعنى أنه يؤنب ذاته بشكل متكرر بسبب القيام بفعل ما ، وهذا يترك اثر سلبي على التواصل مع الآخرين ، والصحيح التعلم من الخطأ ، ( نقد الذات ) للكشف عن مواطن الضعف والقوة أثناء وبعد القيام بعمل معين لتلافي الأخطاء القادمة بمعنى النقد البناء للذات، ( تعزيز الذات ) تحفيز الفرد لذاته للقيام بعل معين بشكل مستمر وذلك ايجابي للتواصل مع النفس والآخرين.

اكتشاف الذات

معلومات لا أعرفها عن ذاتي :
المنطقة العمياء : محجوبة عني واضحة للآخرين .
المنطقة المجهولة : محجوبة عني وعن الآخرين .

معلومات اعرفها عن ذاتي :
المنطقة المكشوفة : واضحة لي وللآخرين . 
المنطقة المخفية : واضحة لي محجوبة عن الآخرين. 

المنطقة العمياء تسمى منطقة العيوب ، لذلك عليك سؤال الآخرين عن ما تقوم به وما أنت عليه فعلا كي تستطيع التخلص من هذه العيوب كي تنتقل الى المنطقة المكشوفة لك وللآخرين والتي يعرفون الناس عنك فيها بدل العيوب اشياء ايجابية وهي من أهم المناطق التي يجب على الإنسان أن يعززها ، وهي على عكس المنطقة المخفية عندي عيوب أنا أعرفها عن نفسي لكن الآخرون لا يعرفونها عني وتسمى بمنطقة الأسرار التي لا يمكن للآخرون أن يطلعوا عليها مثل : المعاصي ، قد يكون في المنطقة المخفية قدرات لك لا يعرفها عنك الآخرون على سبيل المثال : القدرة على الخطابة ، لذلك عليك تعريف قدراتك للانتقال إلى المنطقة المكشوفة من خلال سيرتك الذاتية على سبيل المثال ، وأخيرا المنطقة المجهولة والتي يطلق عليها العلماء بمنطقة القدرات الكامنة ، ولا تظهر الا في حالتين : حالة الخوف ، وحالة الأبداع المستمر.

طرق توسيع المنطقة المكشوفة

التأمل الذاتي : تأمل الفرد لحياته يوسع من درجة فهمه لها .
استطلاع رأي الآخرين : سؤال من يهتمون بنا ويرغبون في نجاحنا .


تقدير الذات

وهي المشكلة الكبيرة التي يعاني منها الناس اليوم أن لديهم تقديرا منخفضا لذواتهم كما بين ذلك الدكتور رانجيت مالهي ، حيث يقول :
66% من الناس لديهم تقدير منخفض لذواتهم
77% من أفكارنا سلبية وغير بناءة
10% هي نسبة استخدام الشخص العادي لطاقاته وامكاناته .

مكونات تقدير الذات

الكفاءة الذاتية : الثقة بالنفس وايمان الفرد بقدراته على التكيف وتجاوز تحديات الحياة.
قيمة الذات : القبول غير المشروط للذات ، والشعور بالأهلية للحياة والسعادة

 أبرز سمات الأشخاص ذوي التقدير المرتفع للذات

الايجابية والتفاؤل
التحكم الجيد في المواقف الصعبة
الإعتماد على الله ثم على ذواتهم لتحقيق اهدافهم والتطوير
لديهم قدرة على الصراحة والتغيير وتكوين علاقات

وسائل تحسين الذات


التقييم الذاتي المستمر .
التجرد والمصداقية .
القرار الجاد وتحمل المسؤولية.
وضوح الأهداف والرؤية.
الإلتزام والاستمرار .
المساندون.


توجيه الذات

توجيه الذات سمة شخصية تشير إلى تقرير المصير ، والقدرة على تنظيم وتكييف السلوك على متطلبات موقف ما لتحقيق الأهداف والقيم الشخصية المختارة .

إدارة الذات . 

التمكن من التحكم في النفس والمشاعر.
تعديل اتجاهاتها لتكون مناسبة للموقف.
إدارة الوقت.
تعديل السلوك.
تعتبر ادارة الذات مدخل رئيسي للتغيير والتطوير وحسن ادارة الذات يساعد على جعل الشخص ايجابي .

تطوير الذات وتنميتها


قبول الذات بايجابياتها وسلبياتها.
لا تقارن نفسك مع غيرك مقارنة سلبية والتي تقلل من تقديرك لذاتك.
التركيز على الايجابيات وتنميتها.
إدراك جوانب القصور من خلال النظرة المتزنة للذات لادراك جوانب الضعف والقصور ومحاولة التخلص منها أو التقليل منها.
القبول والاعتراف بوجود جوانب قصور ، حيث أنه لا يوجد انسان مثالي ، يوجد من يحاول تغيير الجوانب السلبية والتخفيف منها بقدر.
تجنب تحقير الذات حتى في حالات الفشل.
الثقة بالنفس.
تحويل الأفكار السلبية الى ايجابية.



المرجع : محمد سرحان علي قاسم ، مهارات الاتصال.


هناك 4 تعليقات:

  1. �������� أحسنتم الطرح كالعادة

    ردحذف
  2. مدونة جميلة، لكن لدي ملاحظة ، أنه عندما نكتشف المنطقة العمياء لذواتنا بسؤال الآخرين عن ما نقوم به، يجب أن نختار من نسألهم بعناية بحيث يكونون بالقرب من حياتنا اليومية، و لهم قدر كافٍ من الشفافية و المصارحة . و شكرا لكم على هذا الطرح.

    ردحذف
    الردود
    1. ملاحظتك في مكانها ، نعم شيء مؤكد ، على الشخص أن يختار من يثق فيهم ويعرف أنهم يريدون مصلحته ونجاحه. العفو حياكم الله :)

      حذف